سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
160
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
يدع إلى بيته سوى المياسير من الناس ، وتعلم كثرة دعاء الأنبياء ، والمقتدين بهم من الأولياء ، بالاستعادة من جوارك ، والاستقالة من عثارك ، والتضرع إلى اللّه في محو آثارك ، وأما الشعراء فهاموا بهجوك في كل واد ، وقاموا بذمك على رؤس الاشهاد وأموا للهرب منك بالتغرب في البلاد ، ومقاساة الأين في ذلك والسهاد حتى رأت المقام على الاقتصاد ، قنوعا به ذلة في العباد ، وحسبك ببيت سار مسير المثل في الورى : فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا وقال من أنف من قدرك الحقير : دعيني للغنى أسعى فاني * رأيت الناس شرهم الفقير ولو عقلت ما فاخرت الاقران ، وقد نظموك والكفر في قران : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والافلاس بالرجل وصعاليك اليهود ، على هذا البيت من الشهود ، ولولا ذم الاطراء وخوف الملام ، وان يقول بعض الفقراء مادح نفسه يقرئك السلام ، لأوردت عليك ما نظموه فيّ - من المدائح ، ومريت لك در الفوائد من اخلاق القرائح ، وكيف لا وأنا علتهم الغائية في نظم مدائحهم المحبره ، ونعوتهم المحررة ، واغزالهم الرائقة ، وتخيلاتهم الفائقة ، وهل الممدوح إذا مثل المادح لديه ، إلا المعهود الذي اقدره على اطلاق يديه ، فخذ إليك غيضا من فيض ، ولمعة من روض ، وان أردت زيادة الخوض ، ملأت بهذا السجل لك الحوض ، حتى تقول قطني ، فقد ملأت بطني قال كريم الطباع ، فاستجاش الفقر وازبأر ، واستوفز وأثأر ، وقال كلا لا مفر إلى ربك يومئذ المستقر ، الآن حمى الوطيس ، والتف الخميس بالخميس ، وتكلمت القلوب بألسنة أحد من الصفاح ، بل تكلمت ألسنة العذبات الحمر بأفواه الجراح من صد عن نيرانها فانا ابن قيس لابراح ، أيها الغنى امثلي تذلل صعابه بالثرى ، ويركب اعجاز الإبل ، وان طال السري أقسمت بمن جعلني في خلقه آية ، ورفع لي